السيد محمد حسين الطهراني

36

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

وهذا الَّذي ذكرنا مختصر ممّا ذكر من اختصاصاتهم بالنّجوم وتبحّرهم في الأنواء ، والتفصيل في كتب عبد الرّحمن الصّوفي والمجسطى للبطلميوس وأنواء أبي حنيفة الدّينوري وروضة المنجّمين للحكيم شهمودان الرّازي من كتب القدماء وكتاب علم الفلك « 1 » ، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى ، للمستشرق الايطاليائى : نلَّينو . والمستشرق الفرانسوىّ سديّو الَّذي ترجم باللَّغة الفرنسيّة مقدّمة كتاب زيج الغ بيك ابن شاهرخ بن أمير تيمور . ذكر في مقدّمة كتابه هذا ما يفيد تضلَّع الأعراب في النّجوم والأنواء . الخامس عشرة : السّنوات القمرية وشهورها لم تكن من مختصّات الإسلام ومخترعاته ، بل غالب الملل القديمة كانوا يتّخذون السّنوات القمريّة وشهورها في أمورهم . ملَّة الصّين الَّذين كانوا يتقدّمون في علم النّجوم على سائر الملل ، وذلك قبل ألفي سنة من ميلاد المسيح ، وكانوا يستخرجون تقاويم الكواكب ويحسبون الكسوفات والخسوفات ، وكانوا يعيّنون عبور ثمانية وعشرين كوكبا من دائرة نصف النّهار ، ويعيّنون دورة حركة الشّمس على مقدار 365 يوما وربع يوم ، كانوا يتّخذون في أمورهم ومحاوراتهم وتواريخهم السّنين القمريّة وشهورها . متن : المنجّم المعروف اليوناني الَّذي كانت حياته قبل خمسة قرون من ميلاد المسيح ، اكتشف أنّ تسع عشرة سنة شمسيّة تشمل مأتين وخمس وثلاثين رؤية للهلال ، وبعد هذه المدّة أهلَّة القمر عادت على ترتيبها الأوّل وموضعا الشّمس والقمر عادا على كيفيّتهما الأولى بالنّسبة إلى الأرض . إنّ هذه المدّة سمّيت عند اليونانيّين بالدّورة الذّهبيّة . والأعراب الجاهليّة بأجمعهم كانوا يتّخذون الشّهور القمريّة في مواقيتهم ، وعند هذه الطوائف جميعا كان مبدء الشّهر القمريّ ، رؤية الهلال بعد خروجه عن تحت الشّعاع . ولم ينسب إليهم العلم بمعرفة السّنة الشّمسيّة وشهورها . إذا تمهّدت هذه المقدّمات ، نقول : اتّفقت الأقوام والملل الَّذين كانوا قبل الإسلام ومنها العرب الجاهلي الَّذين كانوا يتمسّكون في تواريخهم بالشّهور القمريّة وسنواتها ، وبعد الإسلام إلى حدّ الآن على أنّ مبدء كلّ شهر هو رؤية القمر بعد خروجه عن تحت الشّعاع .

--> « 1 » هذا الكتاب قد ترجم باللَّغة الفارسيّة أخيرا بعنوان : تاريخ نجوم إسلامي . وفيه بحث تاريخي للنّسىء الوارد في القرآن الكريم وبحوث أخرى .